عدة الصابرين 2

عرض المقال
عدة الصابرين 2
2678 زائر
01-01-1970 01:00

فوائد مختارة من كتاب عدة الصابرين لابن القيم

(الجزء الثاني)

21} هل قول النبي r في وجعه { وارأساه } من الشكوى المذمومة ؟

هذا إنما قيل على وجه الإخبار لا على وجه شكوى الرب تعالى إلى العوّاد ، فإذا حمد المريض الله ثم أخبر بعلّته لم يكن شكوى منه .

22} اذكر بعض الأدلة على جواز البكاء على الميت ؟

في الصحيحين عن أسامة بن زيد { أن رسول الله r انطلق إلى إحدى بناته ولها صبي في الموت ، فرفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنه في شنّة ففاضت عيناه } .

وفي الصحيحين أيضاً عن ابن عمر قال : {اشتكى سعد بن عبادة شكوى له ، فأتاه النبي r يعوده ... ، فلما دخل عليه وجده في غشية ، فقال : قد قضى ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، فبكى رسول الله r } .

وقد صح عنه r أنه زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله .

وقد صح عنه r أنه قبّل عثمان بن مظعون حتى سالت دموعه على وجهه .

وصح عنه r أنه نعى جعفراً وأصحابه وعيناه تذرفان .

وصح عن أبي بكر أنه قبّل النبي r وهو ميت وبكى .

23 } ما الجواب عن قول الرسول r : {إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه } مع أن الله يقول : ) وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( الأنعام:164؟

قالت فرقة : هذه الأحاديث لا تصح عن رسول الله r ، وقد أنكرتها أم المؤمنين عائشة واحتجت بقوله تعالى: ) وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى( الأنعام:164

وقالت طائفة منهم المزني وغيره : إن ذلك محمول على من أوصى به إذا كانت عادتهم ذلك .

وقالت طائفة : هو محمول على من سننه وسنن قومه ذلك إذا لم ينههم عنه ، لأن ترك نهيه دليل على رضاه به .

ثم قال ابن القيم : لا تحتاج هذه الأحاديث إلى شيء من هذه التكلفات ، وليس فيها بحمد الله إشكال ، فإن النبي r لم يقل إن الميت يعاقب ببكاء أهله عليه ونوحهم ، وإنما قال يعذب بذلك ، ولا ريب أن ذلك يؤلمه ويعذبه ، والعذاب هو الألـم الذي يحصل له ، وهو أعم من العقاب .

24} ما علامة إرادة الله بالعبد الكمال ؟

متى أراد الله بالعبد كمالاً وفقه لاستفراغ وسعه فيما هو مستعد له ، قابلٌ له ، قد هيء له ، فإذا استفرغ وسعه بزَّ على غيره وفاق الناس فيه .

25} ما رأيك بقول بعض الفقهاء : إن من حلف أن يحمد الله بأفضل أنواع الحمد كان برّ يمينه أن يقول : الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافىء مزيده ؟

هذا ليس بحديث عن رسول الله r ، ولا عن أحد من الصحابة ، وإنما هو إسرائيلي .

26 } هل الدين مجرد ترك المحرمات الظاهرة فقط ؟

ليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة ، بل القيام مع ذلك بالأوامر المحبوبة لله ، وأكثر الديّانيين لا يعبأون منها إلا بما شاركهم فيه عموم الناس .

وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة لله ورسوله وعباده ، ونصرة الله ورسوله ودينه وكتابه ، فهذه الواجبات لا تخطر ببالهـم فضلاً عن أن يريدوا فعلها وفضلاً عن أن يفعلوها .

27} من أقل الناس ديناً ؟

وأقل الناس ديناً ، وأمقتهم إلى الله ، من ترك هذه الواجبات [ الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة لله ورسوله وعباده ، ونصرة الله ورسوله ودينه وكتابه ] ، وإن زهد في الدنيا جميعها ، وقلّ أن ترى منهم من يحمر وجهه ويمعّره لله ويغضب لحرماته ، ويبذل عرضه في نصرة دينه ، وأصحاب الكبائر أحسن حالاً عند الله مـن هؤلاء .

28} اختلف العلماء ، أيهما أفضل الفقير الصابر ، أم الغني الشاكر ، فهل قول النبي r :{ يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم } يدل على فضل الفقراء على الأغنياء ؟

هذا لا يدل على فضلهم على الأغنياء في الدرجة وعلو المنزلة وإن سبقوهم بالدخول ، فقد يتأخر الغنى والسلطان العادل في الدخول لحسابه .

29} ما معنى :)وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى( الضحى:8؟

أجمع المفسرون أن العائل هو الفقير .

30} رد ابن القيم على من فسر قوله تعالى: ) ذلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا ( النساء:3، أي : ألا تكثر عيالكم من وجوه اذكرها ؟

أحدها : لا يعرف في اللغة عال يعول إذا كثر عياله ، وإنما المعروف في ذلك عال يعيل ، وأما عال يعول فهو بمعنى الجور ليس إلا .

الثاني : أنه سبحانه قابل ذلك بالعدل الذي نقلهم عند خوفهم من فقده إلى الواحدة ، والتسرّي بما شاءوا من ملك أيمانهم ، ولا يحسن التعليل بعدم العيال .

الثالث : أنه سبحانه نقلهم عند الخوف من عدم القسط في نكاح اليتامى إلى من سواهن من النساء لئلا يقعوا في ظلم أزواجهم اليتامى .

الرابع : أنه لو كان المحذور كثرة العيال ، لما نقلهم إلى ما شاءوا من كثرة الإماء بلا عدد ، فإن العيال كما يكونون من الزوجات يكونون من الإماء ، ولا فرق .

الخامس : أن كثرة العيال ليس أمراً محذوراً مكروهاً للرب تعالى ، كيف وخير الأمة أكثرها نساء ، وقد قال النبي r : ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ) فأمر بنكاح الولود ليحصل منها ما يكاثر به الأمم يوم القيامة .

31} اذكر ثلاث تدل على أن الله خلق الخلق وما في الكون للابتلاء والاختبار ؟

قال تعالى : )فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ* وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ( الفجر:15-16.

وقال تعالى : )وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ( الأنعام:165.

وقال تعالى :) إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( الكهف:7.

فأخبر سبحانه أنه زيّن الأرض بما عليها من المال وغيره للابتلاء والامتحان ، كما أخبر أنه خلق الموت والحياة لذلك ، وخلق السموات والأرض لهذا الابتلاء أيضاً .

32} من أربح الناس ومن أخسرهم في المال والملك والعلم ؟

أربح الناس من جعلها وسائل إلى الله والدار الآخرة ، وذلك الذي ينفعه في معاشه ومعاده ، وأخسر الناس من توسل بها إلى هواه ونيل شهواته وأغراضه العاجلة .

33 } قوله تعالى )أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ( التكاثر:1،هل يدخل في الآية كل من شغله وألهاه التكاثر حتى بالعلم ؟

كل من شغله وألهاه التكاثر بأمر من الأمور عن الله والدار الآخرة فهو داخل في حكم هذه الآية ، فمن الناس من يلهيه التكاثر بالمال ، ومنهم من يلهيه التكاثر بالجاه أو بالعلم ، فيجمعه تكاثراً وتفاخراً .

34} لما التفاخر بالعلم أسوأ حالاً عند الله من التفاخر بالمال والجاه ؟

هو أسوأ حالاً عند الله ممن يكاثر بالمال والجاه ، فإنه جعل أسباب الآخرة للدنيا ، وصاحب المال والجاه استعمل أسباب الدنيا لها وكاثر بأسبابها .

35 } ما المراد بالكفار في قوله تعالى : ) كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ( ؟

الصحيح إن شاء الله ، أن الكفار هم الكفار بالله ، وذلك عُرف القرآن حيث ذكروا بهذا النعت في كل موضع ، ولو أراد الزّراع لذكرهم باسمهم الذي يعرفونه به كما ذكرهم به في قوله )يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ( .

36} استدل بعضهم بأن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر بحديث ( اللهم أحيني مسكيناً ) فما الجواب ؟

الحديث لا حجة فيه لوجهين :

أحدهما : أنه لا يحتج بإسناده ، فإنه من رواية محمد بن ثابت الكوفي عن الحارث بن النعمان ، والحارث هذا لم يحتج به أصحاب الصحيح ، بل قال فيه البخاري : منكر الحديث ، ولذلك لم يصحح الترمذي حديثه هذا ولا حسّنه ولا سكت عنه ، بل حكم بغرابته .

الجواب الثاني : أن الحديث لو صح لم يدل على مطلوبهم ، فإن المسكنة التي يحبها الله من عبده ليست مسكنة فقر المال ، بل مسكنة القلب وهي انكساره وذله وخشوعه وتواضعه لله ، وهذه المسكنة لا تنافي الغنى ولا يشترط لها الفقر .

37} لماذا كان حب الدنيا رأس الخطايا ومفسد للدين ؟

إنما كان كذلك لوجوه :

أحدها : أن حبها يقتضي تعظيمها وهي حقيرة عند الله ، ومن أكبر الذنوب تعظيم ما حقر الله .

وثانيها : أن الله لعنها ومقتها وأبغضها إلا ما كان له فيها ، ومن أحب ما لعنه الله ومقته وأبغضه فقد تعرض للفتنة ومقته وغضبه .

وثالثها : أنه إذا أحبها صيرها غايته وتوسل إليها بالأعمال التي جعلها الله وسائل إليه وإلى الدار الآخرة ، فعكس الأمر وقلب الحكمة فانتكس قلبه وانعكس سيره إلى وراء .

ورابعها : أن محبتها تعترض بين العبد وبين فعل ما يعود عليه نفعه في الآخرة لاشتغاله عنه بمحبوبه .

وخامسها : أن محبتها تجعلها أكثر هـــمّ العبد .

وسادسها : أن مُحبّها أشد الناس عذاباً بها .

وسابعها : أن عاشقها ومحبها الذي يؤثرها على الآخرة من أسْفه الخلق وأقلهم عقلاً ، إذ آثر الخيال على الحقيقة ، والمنام على اليقظة ، والظل الزائل على النعيم الدائم ، والدار الفانية على الدار الباقية .

38} ما سبب حصول الهموم والغموم والأحزان ؟

إنما تحصل الهموم والغموم والأحزان من جهتين :

أحدهما : الرغبة في الدنيا والحرص عليها .

والثاني : التقصير في أعمال البر والطاعة .

39} اذكر بعض ما يضاد الصبر ؟

الشكوى إلى المخلوق ، فإذا شكى العبد ربه إلى مخلوق مثله فقد شكى من يرحمه إلى من لا يرحمه .

ومما ينافي الصبر : شق الثياب عند المصيبة ولطم الوجه والضرب بإحدى اليدين على الأخرى ، وحلق الشعر والدعاء بالويل .

ومما يقدح في الصبر : إظهار المصيبة والتحدث بها ، وكتمانها رأس الصبر .

ويضاد الصبر : الهلع وهو الجزع عند ورود المصيبة ، والمنع عند ورود النعمة .

40} اذكر شيئاً من شكر الله تعالى ؟

بل هو الشكور على الحقيقة ، فإنه يعطي العبد ويوفقه لما يشكره عليه ، ويشكر القليل من العمل والعطاء فلا يستقله أن يشكره ، ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة ، وإذا ترك له شيئاً أعطاه أفضل منه ، وإذا بذل له شيئاً ردّه عليه أضعافاً مضاعفة .

لما عقر سليمان الخيل غضباً له إذ شغلته عن ذكره ، فأراد ألا تشغله مرة أخرى ، أعاضه عنها متن الريح .

ولما ترك الصحابة ديارهم وخرجوا منها في مرضاته ، أعاضهم عنها أن ملّكهم الدنيا وفتحها عليهم .

ولما احتمل يوسـف الصـديق ضيق السجن شكر له ذلك بأن مكّـن له في الأرض يتبـوأ منها حيث يشاء .

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
الجواب الكافي - فـــوائـــد مـخــتـــــارة

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

مسابقة كنز المسلم

قرآن اكسبلورر

جوال كنوز
كنوز صلاة الفجر

اسماء الله الحسنى
همســــــــــات
أحاديث نبوية

فضل السلام

ما يجب قوله عند وقوع مكروه

ما يقول عند ذبح الأضحية

في المسارعة الى فعل الخيرات

الشفاعة حق لمن لا يشرك بالله شيئا

فضل الصوم

عقاب من لا يخرج زكاة ماله

وصية نوح عليه السلام

ثواب من فطر صائما

دعوات لا ترد

ثواب الاعمال الصالحة

فضل قراءة وتعليم القرآن

حكم سب الدهر

فضل الدعاء

عدم الاشراك بالله

جزاء من كان همه طلب الدنيا عن العمل للاخرة

بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة

شكوى النار

حديث العفو

سجود الشكر

أعظم الذنوب

الذنوب نصف شعبان

مصافحة النساء

أنواع الظلم

الصيام في شعبان

معرفة الله في الرخاء

نهي دعاء الإنسان

سلوا الله العافية

ما يقال في السجود

العزم في الدعاء

فضل الصدقة

تعجيل العقوبة

الهزل في الطلاق

من مكفرات الذنوب

الدعاء للمسلمين

إسباغ الوضوء

ثواب المريض

الدعاء بتعجيل العقوبة

في لبس التعال

فضل سورة تبارك

لطف الله تعالى بعبده

الرضا باب الله الأعظم

خبيء العمل الصالح

قبول التوبة

عداوة الشيطان

فضل لا اله الا الله

فضل التصافح

ثواب القرآن

الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ

ذُو الْوَجْهَيْنِ

{ لا تكن ممن ورد ذكرهم }
شاشة توقف
الأشهر الحُرم

احصائيات الزوار
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 4527
بالامس : 2931
لهذا الأسبوع : 21427
لهذا الشهر : 71479
لهذه السنة : 1180407
منذ البدء : 3530608
تاريخ بدء الإحصائيات: 22-2-2015 م
عدد الزوار
انت الزائر :3516769
[يتصفح الموقع حالياً [ 87
الاعضاء :0الزوار :87
تفاصيل المتواجدون
قال صلى الله عليه وسلم : (( تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ؛ قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال:ما أنا عليه وأصحابي )) الترمذي 2853