آداب اللباس

عرض المقال
آداب اللباس
3954 زائر
01-01-1970 01:00

آداب اللباس

اللباس من نعم الله تعالى التي خصّ بها الإنسان من بين المخلوقات ليتقي بها العوامل الطبيعية من حر وبرد وشمس ومطر.. وليستر بها عورته ويواري سوأته، ويحفظ كرامته، يتجمل بها في حياته.. قال تعالى:)وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (النحل:81.

(وقد علَّم الله تعالى الإنسان صناعة الثياب بمختلف أشكالها وأمره أن يستتر بها ويتقي ما يواجهه خلال حياته قال تعالى عن سيدنا داودu : )وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ( الأنبياء:80، ولقد أتانا فيما أتانا من ضلالات الغرب وصرعات الجاهلية الحديثة دعوة جديدة إلى التعري وإظهار العورات مسخا للإنسان، وانتكاسه إلى الحيوانية العجماء..كما تصدّر لنا بيوت الأزياء اليهودية كل عام تصاميم لملابس لا همّ لها سوى إظهار المفاتن وعرض المغريات وفتن عقول الشباب والشابات، واستباحة الأهواء والشهوات فهي لابس إلى العري أقرب منها إلى الستر..قال r : {صنفان من أمتي لم أرهما قط: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسمنة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا.} رواه مسلم والإمام أحمد.

وهذه باقة من الآداب الإسلامية في اللباس:

1- الابتداء بتسمية الله تعالى ، كما تستحب التسمية في جميع الأعمال .

2- جعل النية من اللباس أمر الله تعالى في ستر العورة ، لا التباهي بزينة اللباس، ومراءاة الناس بها: قال تعالى:) يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (الأعراف: 26

3- الدعاء بما ورد عن النبي r : عن أبي سعيد الخدري أن النبي r كان إذا لبس ثوبا قميصا أو رداء أو عمامة يقول :{ اللهم إني أسألك من خيره وخير ما هو له، وأعوذ بك من شرّه وشرّ ما هو له }رواه ابن السني.

4- الدعاء عند لبس الجديد : عن أبي سعيد الخدري t قال: { كان رسول الله r إذا استجد ثوباً سماه باسمه، إما قميصاً أو عمامة ثم يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك من خيره وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صُنع له } رواه الترمذي وصححه الألباني . كما ورد عن النبي r عند لبس ثوب جديد.عن عمر t قال سمعت رسول الله r قال :{ من لبس ثوبا جديدا فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمّل به في حياتي، ثم عمد الى الثوب الذي أخلف فتصدّق به، كان في حفظ الله وفي كنف الله عز وجل وفي سبيل الله حيّا وميتا} رواه الترمذي.

الدعاء لمن لبس الجديد : يستحب أن يُقال لمن لبس جديداً ( البس جديداً، وعش حميداً، ومت شهيداً ) . فعن ابن عمر-رضي الله عنهما- ( أن رسول الله r رأى على عمر قميصاً أبيض، فقال: ثوبك هذا غسيلٌ أم جديدٌ ؟ قال : لا . بل غسيلٌ. قال: البس جديداً ، وعش حميداً، ومُت شهيداً ) رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني

5- الحذر من الإسراف والمبالغة في اللباس: واختيار أوساط الثياب، والمعتدلة منها، دون مبالغة ومغالاة،ودون تبذل وإهمال ولقد نهانا تعالى عن الإسراف فقال : )يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ( سورة الأعراف:31، والإسراف كما يكون في الأكل والشرب يكون كذلك في اللباس عن عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله r : {كلوا، واشربوا، وتصدقوا، والبسوا في غير إسرافٍ ولا مخيلة} رواه والنسائي وابن ماجة وحسنه الألباني

6- التأكد من نظافة الثوب وطهارته لتصح العبادة به: ولأن المؤمن نظيف البدن والثوب طاهرهما.قال تعالى: )وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (المدثر: 4.

7- اجتناب التفاخر بالثياب أو إطالتها حتى تمسّ الأرض تكبرا واستعلاء: بل ينبغي رفعها عن الأرض لأنه أتقى وأنقى وأبقى عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: {لا ينظر الله يوم القيامة الى من جرّ إزاره بطرا} متفق عليه.

8- القيام بإصلاح الثوب إن وجد به شقا أو ثقبا: وعدم لبسه وهو ممزق، فقد كان النبي يرقع ثوبه بيده، ويصلح نعله بنفسه عن سهل بن الحنظلية قال : سمعت رسول الله r يقول: {إنكم قادمون على إخوانكم ، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم ، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس ، فإن الله لا يحب الفحش والتفحّش.} رواه أبو داود.

9- الابتداء في لبس الثوب والنعل والسراويل والجوارب باليمين والخلع بالشمال:عن عائشة رضي الله عنها قالت:{كان رسول الله r يعجبه التيمّن في شأنه كله، في طهوره وترجلّه} رواه البخاري

10- نفض الثياب قبل لبسها ونفض الجوارب للتأكد من خلوها من الحشرات المؤذية.

11- طيّ الثياب بعد خلعها وذكر اسم الله عليها عند وضعها أو تعليقها وعدم إلقائها مبعثرة دون مبالاة: عن أنس t قال: قال رسول الله r : { ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه: بسم لله لا إله إلا هو} رواه ابن السني.

12- تعهد الجوارب بالنظافة وغسلها مساء كل يوم، وخاصة أيام الصيف، أو كلما تغيرت رائحتها، وكذلك تعهد النعلين بالنظافة والإصلاح.

13- يستحسن ان تكون أكمام القمصان طويلة إلى الرسغين: عن أسماء بنت يزيد قالت: {كان كم رسول الله الى الرسغ}رواه الترمذي وأبو داود.

14- اجتناب الألبسة المصنوعة من الحرير، لحرمة لبسها على الذكور: عن أبي موسى أن رسول الله r قال: {حرّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحلّ لإناثهم} رواه الترمذي.

15- تحريم تشبه الرجال بالنساء، وتشبه النساء بالرجال في لباسهن:عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: {لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل} رواه أبو داود. وعن ابن عباس-رضي الله عنهما- قال:{ لعن رسول الله r المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال} وفي لفظ آخر: { لعن النبي r المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء . وقال أخرجوهم من بيوتكم . قال: فأخرج النبي r فلاناً، وأخرج عمر فلاناً} رواه البخاري وغيره وهذا التشبه يكون في اللباس وغيره ...

16- إجتناب الثياب المزركشة والمزينة وذات الألوان الزاهية، والتي تظهر التخنث على مظهر لابسها.

17- اجتناب الثياب الضيقة والمحجّمة والشفافة للرجل والمرأة، واختيار الثياب الساترة المريحة، وخاصة للفتاة، والحذر من التزيّن والتبرّج.

18- الحذر من جر الثوب خيلاء : فقد ورد النهي عن ذلك مما يدل على تحريمه وبين عقوبته وخطره ، فعن أبو هريرة t أن رسول الله r قال:{لا ينظر اللهُ يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره بطراً} رواه البخاري ومسلم .

و عن أبي هريرة t عن النبي r قال: { ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار } رواه البخاري وأما بالنسبة للمرأة فيشرع لها أن تجر كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله r : { مَن جَرَّ ثَوبَهُ خُيلاءَ لَم يَنُظر الله إِليه يَومَ القِيامَة } فقالت أم سلمة فكيف يصنعن النساء بِذُيولِهِنَّ ؟ قال : {يُرخِينَ شِبرا } فقالت : إذا تَنكَشِف أَقدامُهُن ؟قال : { فَيرخِينَهُ ذِراعاً لا يَزدنَ عَليهِ } رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني

قال الشيخ الفوزان حفظه الله : " مطلوب من المرأة المسلمة ستر جميع جسمها عن الرجال، ولذلك رخص لها في إرخاء ثوبها قدر ذراع ؛ من أجل ستر قدميها " ( المنتقى 3/451)

19- أن يكون اللباس خالياً من الصلبان و التصاوير: فعن عائشة-رضي الله عنها- { أنها اشترت نُمرُقة فيها تصاوير، فقام النبي r بالباب فلم يدخل، فقلتُ أتوب إلى الله مما أذنبت. قال: ما هذه النمرقة ؟ قالت: لتجلس عليها وتوسدها. قال: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم أحيوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه الصورة } رواه البخاري ومسلم ، وعن عمران بن حطان أن عائشة -رضي الله عنها- حدثته :{ أن النبي r لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه }رواه البخاري

20- استحباب لبس البياض : عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم... الحديث } راوه أحمد وأبو داود وغيره وصححه الألباني

21- عدم لبس المعصفر: عن عبد الله بن عمر بن العاص قال: { رأى رسول الله r عليَّ ثوبين معصفرين فقال: إن هذه ثياب الكفار فلا تلبسها } وفي لفظ آخر :{ قال: رأى النبي r عليَّ ثوبين معصفرين . فقال: أأمك أمرتك بهذا ؟ قلت: أغسلهما.قال: بل أحرقهما } رواه مسلم قوله: { أأمك أمرتك بهذا } معناه أن هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن، وأما الأمر بإحراقهما فقيل هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل . شرح النووي لمسلم 14/45

22- عدم لبس الضيق والشفاف والمزركش : عن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : { صِنْفَان مِن أَهلِ النَّار لَم أَرهُمَا ، قَومٌ مَعَهُم سِياطٌ كَأذنَاب البَقَر يَضرِبُون بِها النَّاس ، ونِساءٌ كاسِيات عَاريَاتٍ مُمِيلاتٍ مَائلاتٍ ، رُؤسُهنَّ كَأسنِمة البُختِ المَائِلة ، لا يَدخُلنَّ الجَنَّة ولا يَجِدنَ رِيحَهَا ، وإنَّ رِيحَها لَيُوجَد مِن مَسيرَةِ كَذَا وكَذا} رواه مسلم

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وقد فُسر قوله " كاسيات عاريات " بأن تكتسي ما لا يسترها ، فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية ، مثل أن تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك ، وإنما كسوة المرأة ما يسترها ، فلا تبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفا واسعا " [ مجموع الفتاوى 22/146]

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

مسابقة كنز المسلم

قرآن اكسبلورر

جوال كنوز
كنوز صلاة الفجر

اسماء الله الحسنى
همســــــــــات
أحاديث نبوية

فضل السلام

ما يجب قوله عند وقوع مكروه

ما يقول عند ذبح الأضحية

في المسارعة الى فعل الخيرات

الشفاعة حق لمن لا يشرك بالله شيئا

فضل الصوم

عقاب من لا يخرج زكاة ماله

وصية نوح عليه السلام

ثواب من فطر صائما

دعوات لا ترد

ثواب الاعمال الصالحة

فضل قراءة وتعليم القرآن

حكم سب الدهر

فضل الدعاء

عدم الاشراك بالله

جزاء من كان همه طلب الدنيا عن العمل للاخرة

بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة

شكوى النار

حديث العفو

سجود الشكر

أعظم الذنوب

الذنوب نصف شعبان

مصافحة النساء

أنواع الظلم

الصيام في شعبان

معرفة الله في الرخاء

نهي دعاء الإنسان

سلوا الله العافية

ما يقال في السجود

العزم في الدعاء

فضل الصدقة

تعجيل العقوبة

الهزل في الطلاق

من مكفرات الذنوب

الدعاء للمسلمين

إسباغ الوضوء

ثواب المريض

الدعاء بتعجيل العقوبة

في لبس التعال

فضل سورة تبارك

لطف الله تعالى بعبده

الرضا باب الله الأعظم

خبيء العمل الصالح

قبول التوبة

عداوة الشيطان

فضل لا اله الا الله

فضل التصافح

ثواب القرآن

الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ

ذُو الْوَجْهَيْنِ

{ لا تكن ممن ورد ذكرهم }
شاشة توقف
الأشهر الحُرم

احصائيات الزوار
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 5448
بالامس : 2775
لهذا الأسبوع : 13843
لهذا الشهر : 109823
لهذه السنة : 1472103
منذ البدء : 3823145
تاريخ بدء الإحصائيات: 22-2-2015 م
عدد الزوار
انت الزائر :3677433
[يتصفح الموقع حالياً [ 51
الاعضاء :0الزوار :51
تفاصيل المتواجدون
قال صلى الله عليه وسلم : (( تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ؛ قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال:ما أنا عليه وأصحابي )) الترمذي 2853