الــرفـــق

عرض المقال
الــرفـــق
3052 زائر
01-01-1970 01:00

الـرفــق

الرفق هو التلطف في الأمور، والبعد عن العنف والشدة والغلظة. وقد أمر الله بالتحلي بخلق الرفق في سائر الأمور، فقال:) خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ( الأعراف: 199، وقال تعالى: )وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ( فصلت: 34.

رفق النبي r:

كان النبي r أرفق الناس وألينهم.. أتى إليه أعرابي، وطلب منه عطاءً، وأغلظ له في القول، فتبسم النبي r في وجهه، ثم أعطاه حمولة جملين من الطعام والشراب، وكان الرسول r يلاعب الحسن والحسين ويقبُّلهما، ويحملهما على كتفه.

دخل أحد الأعراب الإسلام، وجاء ليصلى في المسجد مع الرسول r ، فوقف في جانب المسجد، وتبول، فقام إليه الصحابة، وأرادوا أن يضربوه، فقال لهم النبي r : {دعوه، وأريقوا على بوله ذنوبًا من ماء -أو سجلاً (دلوًا) من ماء- فإنما بعثتم مُيسِّرِين، ولم تبعثوا مُعَسِّرين} رواه البخاري.

وتحكي السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن رفق النبي r فتقول: { ما خُيرَ رسول الله r بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله r لنفسه في شيء قط إلا أن تُنْتَهَك حرمة الله؛ فينتقم لله تعالى} متفق عليه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: {يسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّروا} متفق عليه .

أنواع الرفق:

الرفق خلق عظيم، وما وُجِدَ في شيء إلا حَسَّنَه وزَيَّنَه، قال الله r : {إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه (حسنه وجمله)، ولا يُنْزَعُ من شيء إلا شانه (عابه) } رواه مسلم.

ومن أشكال الرفق التي يجب على المسلم أن يتحلى بها:

الرفق بالناس: فالمسلم لا يعامل الناس بشدة أو عنف أو جفاء، وقد كان الرسول r أبعد ما يكون عن الغلظة والشدة، قال تعالى: )وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ( آل عمران: 159. وقد جاء رجل إلى النبي r فقال: أوصني؟ فقال له: (لا تغضب) رواه البخاري.

والمسلم لا يُعَير الناس بما فيهم من عيوب، بل يرفق بهم، رُوِي أن النبي r قال: {لا تُظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك} (أي: يصيبك بمثل ما أصابه) رواه الترمذي.

والمسلم لا يسب الناس، ولا يشتمهم، وقد حذَّر النبي r من ذلك فقال:{سباب المسلم فسوف وقتاله كفر} متفق عليه.

الرفق بالخدم: كان رسول الله r رفيقًا بالخدم، وأمر من عنده خادم أن يطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا يكلفه ما لا يطيق، فإن كلَّفه ما لا يطيق فعليه أن يعينه. يقول r في حق الخدم: {من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعْتِقَه } (يجعله حرًّا) رواه مسلم.

الرفق بالحيوانات: نهى الإسلام عن تعذيب الحيوانات والطيور وكل شيء فيه روح، وقد مَرَّ أنس بن مالك على قوم نصبوا أمامهم دجاجة، وجعلوها هدفًا لهم، وأخذوا يرمونها بالحجارة، فقال أنس:{نهى رسول الله r أن تُصْبَرَ البهائم } (أي تحبس وتعذب وتقيد وترمي حتى الموت) رواه مسلم.

ومَرَّ ابن عمر t على فتيان من قريش، وقد وضعوا أمامهم طيرًا، وأخذوا يرمونه بالنبال، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال لهم: { مَنْ فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله r لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا (هدفًا يرميه)} رواه مسلم. من الرفق بالحيوان ذبحه بسكين حاد حتى لا يتعذب، يقول النبي r : { إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم (أي: في الحروب) فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه (السكينة التي يذبح بها)، ولْيُرِحْ ذبيحته} متفق عليه. وقد بين النبي r أن الله سبحانه قد غفر لرجل؛ لأنه سقى كلبًا كاد يموت من العطش. بينما دخلت امرأة النار؛ لأنها حبست قطة، فلم تطعمها ولم تَسْقِهَا حتى ماتت.

الرفق بالجمادات: المسلم رفيق مع كل شيء، حتى مع الجمادات، فيحافظ على أدواته، ويتعامل مع كل ما حوله بلين ورفق، ولا يعرضها للتلف بسبب سوء الاستعمال والإهمال.

فضل الرفق:

حثَّ النبي r على الرفق، فقال: {إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله} متفق عليه، وقال الله r : {إن الله رفيق، يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه} رواه مسلم.

والمسلم برفقه ولينه يصير بعيدًا عن النار، ويكون من أهل الجنة، قال النبي r : {ألا أخبركم بمن يحْرُم على النار؟ أو بمن تَحْرُم عليه النار؟ تَحْرُم النار على كل قريب هين لين سهل} الترمذي وأحمد.

وإذا كان المسلم رفيقًا مع الناس، فإن الله -سبحانه- سيرفق به يوم القيامة، وكان النبي r يدعو، فيقول: {اللهم مَنْ وَلِي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم، فارفق به} رواه مسلم.

   طباعة 
1 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
العفو - العفو

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

مسابقة كنز المسلم

قرآن اكسبلورر

جوال كنوز
كنوز صلاة الفجر

اسماء الله الحسنى
همســــــــــات
أحاديث نبوية

فضل السلام

ما يجب قوله عند وقوع مكروه

ما يقول عند ذبح الأضحية

في المسارعة الى فعل الخيرات

الشفاعة حق لمن لا يشرك بالله شيئا

فضل الصوم

عقاب من لا يخرج زكاة ماله

وصية نوح عليه السلام

ثواب من فطر صائما

دعوات لا ترد

ثواب الاعمال الصالحة

فضل قراءة وتعليم القرآن

حكم سب الدهر

فضل الدعاء

عدم الاشراك بالله

جزاء من كان همه طلب الدنيا عن العمل للاخرة

بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة

شكوى النار

حديث العفو

سجود الشكر

أعظم الذنوب

الذنوب نصف شعبان

مصافحة النساء

أنواع الظلم

الصيام في شعبان

معرفة الله في الرخاء

نهي دعاء الإنسان

سلوا الله العافية

ما يقال في السجود

العزم في الدعاء

فضل الصدقة

تعجيل العقوبة

الهزل في الطلاق

من مكفرات الذنوب

الدعاء للمسلمين

إسباغ الوضوء

ثواب المريض

الدعاء بتعجيل العقوبة

في لبس التعال

فضل سورة تبارك

لطف الله تعالى بعبده

الرضا باب الله الأعظم

خبيء العمل الصالح

قبول التوبة

عداوة الشيطان

فضل لا اله الا الله

فضل التصافح

ثواب القرآن

الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ

ذُو الْوَجْهَيْنِ

{ لا تكن ممن ورد ذكرهم }
شاشة توقف
الأشهر الحُرم

احصائيات الزوار
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 4595
بالامس : 2931
لهذا الأسبوع : 21495
لهذا الشهر : 71547
لهذه السنة : 1180475
منذ البدء : 3530676
تاريخ بدء الإحصائيات: 22-2-2015 م
عدد الزوار
انت الزائر :3516773
[يتصفح الموقع حالياً [ 84
الاعضاء :0الزوار :84
تفاصيل المتواجدون
قال صلى الله عليه وسلم : (( تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ؛ قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال:ما أنا عليه وأصحابي )) الترمذي 2853