نداءات (للنبي صلى الله عليه وسلم)1

عرض المقال
نداءات (للنبي صلى الله عليه وسلم)1
1972 زائر
02-09-2009 12:26

*** قال القاضي عياض رحمه الله في كتابه "ألشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم" : *ومما ذُكر من خصائصه وبرِّ الله تعالى به أن الله تعالى خاطب جميعَ الأنبياء بأسمائهم *** فقال تعالى :


( يا نوح... ) ؛( يا إبراهيم...)؛(يَا مُوسَى... (يا عيسى.... )؛ ( يا داود...) ؛ (يا زكريا...) ؛ ( يا يحيى...) ... ، ولم يخاطبْ محمد صلى الله عليه وسلم إلا بقوله عز وجل ( يأيها النبي) ، (يأيها الرسول) ، (يأ يها المزمل ) (يأيها المدثر) ... ونداءات رب العالمين للنبي خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ... ) وردت في الذكر الحكيم في 13 آية وبقوله جل جلاله : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ...) في آيتين 2 ..


قال W تعالى:] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِين[(الأنفال:64 ) قال السعدي رحمه الله : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ " أي : كافيك" وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " أي : وكافي أتباعك من المؤمنين ، وهذا وعد من الله ، لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله ، بالكفاية ، والنصرة على الأعداء . فإذا أتوا بالسبب الذي هو الإيمان والاتباع ، فلا بد أن يكفيهم ما أهمهم من أمور الدين والدنيا ، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها..


قال W تعالى:] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ[ (الأنفال : 65 ) قال السعدي رحمه الله: يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ " أي : حُثَّهم واستنهِضْهم إليه بكل ما يُقَوِّي عزائمهم ، ويُنشط هممَهم ، من الترغيبِ في الجهاد ، ومقارعةِ الأعداء ، والترهيبِ من ضدِّ ذلك ، وذكرِ فضائل الشجاعة والصبر ، وما يترتب على ذلك من خيرٍ في الدنيا والآخرة ، وذكرِ مضارِّ الجُبْـن ، وأنه من الأخلاق الرذيلة ، المنقِصة للدين والمُروءة ، وأن الشجاعة بالمؤمنين ، أولى من غيرهم .


قال W تعالى:] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[ (الأنفال : 70 -71)


قال السعدي رحمه الله: وهذه نزلت في أسارى يوم بدر، وكان من جملتهم ، العباس، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما طلب منه الفداء ، ادَّعى أنه مسلم قبل ذلك ، فلم يسقطوا عنه الفداء ، فأنزل الله تعالى ، جبراً لخاطره ، ومن كان على مثل حاله وقد أنجز الله وعده للعباس وغيره، فحصل له _ بعد ذلك _ من المال شيء كثير ، حتى إنه مرة لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مال كثير، أتاه العباس فأمره أن يأخذ منه بثوبه ، ما يطيق حمله فأخذ منه ، ما كاد أن يعجز عن حمله.


قال W تعالى:] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير[(التوبة : 73)


قال السعدي رحمه الله : يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ " أي : بالغ في جهادهم " وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ " حيث اقتضت الحال الغلظة عليهم . وهذا الجهاد يدخل فيه الجهاد باليد ، والجهاد بالحجة واللسان ، فمن بارز منهم بالمحاربة فيجاهد باليد ، واللسان ، والسيف ، والسنان ومن كان مذعنا للإسلام ، بذمة أو عهد ، فإنه يجاهد بالحجة والبرهان ويُبيَّن له محاسن الإسلام ، ومساوىء الشرك والكفران ، فهذا ما لهم في الدنيا . ( و ) أما في الآخرة ، فإن " َمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ " أي : مقرهم الذي لا يخرجون منه " وَبِئْسَ الْمَصِير


قال W تعالى:] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتّقِ اللّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً * وَاتّبِعْ مَا يُوحَىَ إِلَـيْكَ مِن رَبّكَ إِنّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً * وَتَوَكّلْ عَلَىَ اللّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ وَكِيلاً[ (الأحزاب : 1-3 )


قال السعدي رحمه الله : أي : يا أيها الذي مَنَّ اللهُ عليه بالنبوة ، واختصَّه بوحْيه وفضَّله على سائر الخلق . اشكر نعمة ربك عليك ، باستعمال تقواه التي أنت أولى بها من غيرك ، والتي يجب عليك منها أعظم من سواك ، فامتثل أوامره ونواهيه ، وبلغ رسالاته ، وأدِّ إلى عبادِه وحيَه ، وابذُل النصيحةَ للخلق . ولا يصدنَّك عن هذا المقصود صادٌّ ، ولا يردك عنه رادٌّ . فلا تطع كل كافر ، قد أظهر العداوة لله ولرسوله ، ولا منافق ، قد أبطَن التكذيب والكفر ، وأظهَر ضِدَّه فهؤلاء هم الأعداء على الحقيقة ، فلا تطعهم في بعض الأمور ، التي تنقض التقوى ، وتناقضها ، ولا تتبع أهواءهم ، فيضلوك عن الصواب . ( و ) لكن " وَاتّبِعْ مَا يُوحَىَ إِلَـيْكَ مِن رَبّكَ فإنه هو الهدى والرحمة . وارجُ بذلك ثوابَ ربك ." إِنّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً " يجازيكم بحسب ما يعلمه منكم ، من الخير والشر .


قال W تعالى : ]يأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً[ (الأحزاب 28 )


قال السعدي رحمه الله : لما اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغيرة وطلبن منه أمراً لا يقدر عليه في كل وقت ، ولم يزلن في طلبهن متفقات ، وفي مرادهن متعنتات شَقَّ ذلك على الرسول ، حتى وصلت به الحال إلى أنه آلى منهن شهراً. فأراد الله أن يسهل الأمر على رسوله، وأن يرفع درجة زوجاته، ويُذْهِبَ عنهن كل أمر ينقص أجرهن، فأمر رسوله أن يخيرهن.


قال W تعالى: ]يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً [ الأحزاب 45-46


قال السعدي رحمه الله : هذه الأشياء ، التي وصف بها اللهُ تعالى رسولَه محمداً r ، هي المقصود من رسالته ، وزبدتها وأصولها ، التي اختص بها وهي خمسة أشياء : أحدها : كونه" شاهداَ " أي : شاهدا على أمته بما عملوه ، من خير وشر ، كما قال تعالى : { لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (البقرة : 143 ).وقوله عز وجل: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً) (النساء 43 ) فهو r شاهد عدل مقبول . الثاني ، والثالث : كونه " وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا " وهذا يستلزم ذكر المبشَّر والمنذَر ، وما يبشِّر به وينذِر ، والأعمال الموجبة لذلك . فالمبشَّرون : المؤمنون المتقون ، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ، وترك المعاصي . لهم البشرى في الحياة الدنيا ، بكل ثواب دنيوي وديني ،رتب على الإيمان والتقوى .وفي الأخرى بالنعيم المقيم . وذلك كله يستلزم ، ذكر تفصيل المذكور ، من تفاصيل الأعمال ، وخصال التقوى ، وأنواع الثواب . والمنذَرون ، هم : المجرمون الظالمون ، أهل الظلم والجهل . لهم النذارة في الدنيا ، من العقوبات الدنيوية والدينية ، المترتبة على الجهل والظلم . وفي الأخرى ، بالعقاب الوبيل ، والعذاب الطويل . وهذه الجملة تفصيلها ، ما جاء به r، من الكتاب والسنة ، المشتمل على ذلك . الرابع : كونه :" وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ " أي : أرسله الله يدعو الخلق إلى ربهم ، ويُشوِّقهم لكرامته ، ويأمرهم بعبادته ، التي خلقوا لها . وذلك يستلزم استقامته ، على ما يدعو إليه ، وذكر تفاصيل ما يدعو إليه ، بتعريفهم لربهم بصفاته المقدسة ، وتنزيهه عما لا يليق بجلاله ، وذكر أنواع العبودية ، والدعوة إلى الله بأقرب طريق موصل إليه ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، وإخلاص الدعوة إلى الله ، لا إلى نفسه وتعظيمها ، كما قد يعرض ذلك لكثير من النفوس في هذا المقام . وذلك كله " بِإِذْنِهِ " تعالى له في الدعوة وأمره وإرادته وقدره . الخامس : كونه " وَسِرَاجًا مُنِيرًا " ، وذلك يقتضي أن الخلق في ظلمة عظيمة ، لا نور يهتدى به في ظلماتها ، ولا علم يستدل به في جهاتها . حتى جاء الله بهذا النبي الكريم r ، فأضاء الله به تلك الظلمات ، وعلم به من الجهالات ، وهدى به ضلالا إلى الصراط المستقيم . فأصبح أهل الاستقامة ، قد وضح لهم الطريق ، فمشوا خلف هذا الإمام وعرفوا به الخير والشر ، وأهل السعادة من أهل الشقاوة ، واستناروا به ، لمعرفة معبودهم ، وعرفوه بأوصافه الحميدة ، وأفعاله السديدة ، وأحكامه الرشيدة .

   طباعة 
0 صوت
جديد المقالات
جديد المقالات
تفسير الشيخ السعدي 6-10 - تفسير الشيخ السعدي

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

مسابقة كنز المسلم

قرآن اكسبلورر

جوال كنوز
كنوز صلاة الفجر

اسماء الله الحسنى
همســــــــــات
أحاديث نبوية

فضل السلام

ما يجب قوله عند وقوع مكروه

ما يقول عند ذبح الأضحية

في المسارعة الى فعل الخيرات

الشفاعة حق لمن لا يشرك بالله شيئا

فضل الصوم

عقاب من لا يخرج زكاة ماله

وصية نوح عليه السلام

ثواب من فطر صائما

دعوات لا ترد

ثواب الاعمال الصالحة

فضل قراءة وتعليم القرآن

حكم سب الدهر

فضل الدعاء

عدم الاشراك بالله

جزاء من كان همه طلب الدنيا عن العمل للاخرة

بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة

شكوى النار

حديث العفو

سجود الشكر

أعظم الذنوب

الذنوب نصف شعبان

مصافحة النساء

أنواع الظلم

الصيام في شعبان

معرفة الله في الرخاء

نهي دعاء الإنسان

سلوا الله العافية

ما يقال في السجود

العزم في الدعاء

فضل الصدقة

تعجيل العقوبة

الهزل في الطلاق

من مكفرات الذنوب

الدعاء للمسلمين

إسباغ الوضوء

ثواب المريض

الدعاء بتعجيل العقوبة

في لبس التعال

فضل سورة تبارك

لطف الله تعالى بعبده

الرضا باب الله الأعظم

خبيء العمل الصالح

قبول التوبة

عداوة الشيطان

فضل لا اله الا الله

فضل التصافح

ثواب القرآن

الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ

ذُو الْوَجْهَيْنِ

{ لا تكن ممن ورد ذكرهم }
شاشة توقف
الأشهر الحُرم

احصائيات الزوار
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 244
بالامس : 1849
لهذا الأسبوع : 6750
لهذا الشهر : 46006
لهذه السنة : 637112
منذ البدء : 4794798
تاريخ بدء الإحصائيات: 22-2-2015 م
عدد الزوار
انت الزائر :3970097
[يتصفح الموقع حالياً [ 38
الاعضاء :0الزوار :38
تفاصيل المتواجدون
قال صلى الله عليه وسلم : (( تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ؛ قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال:ما أنا عليه وأصحابي )) الترمذي 2853